وللعــولمة أشــكال اقتصادية وسياسيـــة واجتماعية وثقافية على النحــو التالـــي :- 1- العــولمة الاقتصادية :- هــو إخضــاع العالــم لســوق اقتصادية واحــدة يتحــكم فيها المركز (الدول الغنية ) , حيث يتـم دمــج اقتصاديات الــدول ضــمن إطـار الســوق العالــمي , وفــتح الحــدود للبضــائع والتــداول التجاري دون جمـركة أو إعـاقة . وإعـادة هيكــلة للاقتصاد العالمــي صـوب مـزيد من الحريـة الاقتصادية وخصــخصــة الملكيـة لصالــح الشــــركات العمــلاقة أو جعــل العالم سـوقاً حــرة مفتوحــة للجميــــــع . وعلى مستوى المعلومات وكمجال من مجالات العولمة التي تعمل فيها سـهولة انتقال المعلومات والحصـول عليها من أي مكـان في العالم عن طريق الإنترنت والفضائيات وســفر حتى الأفراد للحصــــول على المعلومات (14 ). وشموليتهــا نابعــة من سعيـها لتسليع كل شــيء , وسـرعتها تتجلى من خـلال حـركــة القطــيع الإلكترونـي الذي يتدفــق معلومات ومعرفة عبر أجهـزة الكمبيوتر والستلايت والإنترنت . وهــي في الوقت نفســه , تتســع لتمتــد إلى 195 دولة خالقة حضـارة عالمــية واحــدة من خلال ما تفـرضه مــن أحــكام وقواعــد متجانســة تتجاهـل الظـروف الخاصــة لأي دولـــة أو مجتمـــع , متناسية بذلك تمايز الهويات الثقافية والحضارية للشعـــوب ( 15 ). 2- العــولمــة الســياســـــــــية :- تســعى العولمة إلى خلق أنظمــة سياسية متشابهة , تستقــيم على الفــكر الليبرالي الديمقراطي , وتكون في جوهرهــا مشابهة للأنظمة الاجتماعية والسياسية في أمريكــا والبلدان الأوربيــة . وتسعى إلى نشــر المبادئ والقيــم الديمقراطية الأوربية وإلى تحــديث الأنظمـة السياسية بمـــا يتوأم مع مصالح القـوى العظمــى والذي يؤدي في نهاية المطاف إلى إضعـاف الـدول القـومية لفســح المجال للشركات المتعددة الجنســـــية والمؤسســـات الماليـــة الدوليــة ( صنـدوق النقــد الدولي والبنــك الـدولـي ) فــي تنفيــذ سيــاســات هادفة إلى ربــط الدول الضعيفــة بهيكــلة الإقتصـاد العالمــي ولمزيد من التبعية في ظل عــدم توازن القــوى . فالدولة بســب ثورة المعلومات والإتصالات تتجــه نحــو الضعف وأن صانع السياسة والقرار يفقـد مع كل تقدم في هذه الثورة صـلاحيات حقيقيــة وفعليــة حتى وإن ظلت موجودة دستورياً وقانونيـاً ... ولذلك فالدولة - في واقع الأمـر- تقـع هـذه الأيام بين مطرقتين : مطـرقة تدق من فوقهـا , وهـي مطرقة العوـلمة وثورة المعلومات والإتصالات فتضعـف السيادة , وتخترق الحــدود أو تقــطع , وتتعرض الثقافة والإقتصـاد والسياسة للغـزو المنظم أو غير الـمنظم , ومطرقة تدق من أدنى إلى أعلى , منها تمــرد الأقليات أو صحــوة الأقليات من أجل حقوقها . ومنها أيضــاً الفجــوة الاجتماعية والإقتصادية المتزايدة الإتســاع بين أغنــى الأثرياء وأفقــر المحروميــن , وهي الفجوة الجاذبة نحوها بشـدة صحــوة الأقليات وتمرد بعضها على السلطــة المركزية , إذ لم يعــد ممكــناً حجــب معلومات عن توزيع الثروة في المجتمــع , أو عن حجــم الفسـاد في أجهــزة الدولة , أو عن جوانب ظاهـرة تعــدد جيـوب الدولة وخصــوصاً البطـالة والـبؤس والثقافـــة المخـربة والخــربة وجيــوب مراكز حــديدية للقــوة , مثل المافــيا وتجار المخــدرات والمال الفاســد والدعـارة العابرة للحــــدود ( 16 ). 3- العــولمــة الثقـــافيــــــــة :- العـولمة الثقافية , الهــدف منهـا , خلـق ثقافة عالميــة واحــدة أو متشابهــة لجميـع البشــر , وهنـا يتيســـر للأقـوى سياسيـاً وإقتصـادياً من تســويق ســلعته الثقافية حتى وإن كانـت سلـبيــة إلــــــى الشــعوب الفقيرة والضعيــفة ومــن ثم تغييـر القيم والعادات والتقاليـــد والأذواق تبعــاً لمـا يريده المنتــج ولمـا تقتضيــه سياســـــة السـوق ممـا سيؤدي إلى إنهيــار في الثقافـــة والقيــم والعادات والتقاليد لصـالح قـوى السـوق والثقافات الإستهلاكية السـلعية . فالقنوات الفضائيـة هي وســــيـلة مــن وسـائل الإختراق الثقافي الذي يســــتهدف السيطرة على الإدراك وإختطافه وتوجيهه . وبالتالي سـلب الوعـي , والهيمنـة على الهوية الثقافيـــة الـــفردية والجماعيـة ... وتعطيـل فاعلية العقـل وتكييــف المنطــق والتشـويـش على نظـام القـــيم وتوجيه الخيـال , وتنميــط الذوق وقولبـة الســـلوك ... وتكريـس نوع معيــن من الإستهلاك لنـوع مــن المعارف والســــلع والبضــــائع ( 17 ). والعولمة الثقافية بطابعها الشــمولي السـلبي , هـي من أســوأ أنواع العولمة , فما لا تستطــيع أن تعملـه العولمة السياسية والإقتصادية تقـوم بعمــله العولمة الثقافية , فهـي تهــدد الهــوية الوطنيــة والقـوميــة والدينيـــة واللغــوية للشعـوب الضعيــفة , وتجعل الأفـراد يتطبعون بالطبـاع الغربيـة بحســناتها وسيئـاتها ... ففــي كتاب : السيـارة ليجزن وشجــرة الزيتون , يقـول المؤلـف :- يجــب أن يحــول العالم إلى أمريكييـن , كما يقـول : إذا لـم تســتطيع تخريب بيتـه فأجعلـه فـــي بيتـه كـأنه غـريب , مــن التخريب إلـى التغـريب . فمـاذا تقـدم ماكـدونا لـز ؟ لحــم بطاطــس وعيــش وهـو موجــود في كل دول العالـم , وهــو من الإنتاج المحلي للبـلاد . والعاملين عماله محـلية وهـكـذا , لكنـه جـزء من طريقة الحياة الأمريكية, ويتفاخـر الشــــباب بأنه أكـــل في ماكدونا لز وبيتزا هــت , ولا يقـدر أن يقـول أنه أكــل فـــول وطعميــــه (18 ). ففـي العولمة الثقافية يتـم , تكييــف الثقافــــــة وهي المنتـج الاجتماعـي سـلعة مثل السـلـع المادية تتداول في السـوق يســودها الأقـوى وبوسائل إيصـال للمستهلكـين ميسـورة ( القنوات الفضائية والإلكترونيــات والحواسيـب والإنترنت وغــيرها ) , بقـصد نـــقــل الأفـكـار والمبـادئ ونشــر المعلومات لمسـتوى الشـــيوع على جمــيع الناس ومــن ثم صيـاغة ثقافـــة عالــمية لها قيــمها ومعاييرها لزيادة معدلات التشـــابه والتجانـس بين الجماعات والمجتمعات والمؤسـسـات فـــــي محصــلة تبرز في إطارها رد على مستوى النفــس بإمكانيــة تشكيـل وعـي وإدراك ومفاهيـم وقناعات عالمـية الطـابـع ( 19 ) . لقــد شــاعت في الأونة الأخيرة ثقافة التســلية , على حسـاب الثقافة الوطنيـة والقومية والإنسانية وعلى حسـاب القيـم والعـادات والتقـاليـد الحمــيدة , فــثقافة التســلية , ثـقافة تروج لهـا مؤسـسات أمريكيــة متخصصــة- في شيوعها - عبر المسلسل التلفزيوني ودعايات السلـع الإستهلاكيــــــة والأغنيــة النمطية وكلمات وموسيقى يضـاف إليها الخطـاب السياســي المقطـوع الجــذور عن الواقــع . المليــئ بالأكاديب . ثقافة تخــلق العزوف عــن كل ما هـو جـدي وأصيـل ومرتــــبط بحاجات الإنسان الروحية الســامية . تقــع ثقـافة التسليـة- بالضرورة- في تناقض مع ثقافــة الإنتماء الوطنــــي ( 20 ). إذا كانت العولمة تحويل كل شيـئ إلى سلعـة , ففـي هذا الإطار تم تحويل المــرأة ( جسدها ) إلى سلـــعة مربحـة وجـذابة في السـوق وفي ظلها تزدهـر أســواق الدعارة والمخـدرات وتنتشــــــر روائـح الفســاد في كل الأرجـاء , ومـــن المؤســف أن يتم التعامل مع المــرأة بطريـــقة مهينــة وكديكور إعلامي وتجاري للإثارة وشحــن الشـهوات , مع إهمـال واضــح للمرأة كعقـل وإبداع وكــذات إنسانية معتبـرة . إنه يتم تهميــش دور المـرأة في المجتمـع كأم وأخــت ومربيـة وعامـــــلة ومبدعــة وكجســــــــد مشــحون بالإنسانيــة والعواطــف الجياشــــة . ففــي عصــر العولـمـة المــــرأة : زبــون أي مستــهلك للتــي تنتجهــا الــشركات العابرات القوميات ومن بينها شركات إنتاج مــواد التجميل وزبائنها من النســـاء بالمـلاييـن , ولا بـد من تقــديم كـل الإغراءات للنسـاء كمـستهلكات فيجـري رســم صــورة للأنثــى المغريـة , الأنثــى الأبدية ذات الفتنـــة الخــالدة الــتي لا تصيبهـا الشيخوخة أبداً ويظل سحـرها الجنســي فعــالاً طالمـا أستخدمت أدوات المكياج التــي تتنافــــــس الشركات فيما بينهــا لإنتاجهـا وتسـويقها ... يصــبح جســــد المرأة إذن سلعـة مــن السلـع ويفقــد مواصفاته الإنســــانية ويدخـل في النمــط التجــاري الإستهلاكـي ما دام عنصــر جــذب لترويج البضــائع . بل أن الإحتكارات الإعـلامية الكبـرى تخصــص قنوات تلفزيونية للمتاجرة في أجســاد النســاء بالإعلان عن أسعــار بائعات الهــوى والجنــس وتليفوناتهــن وتقديم صــورهن عاريات فــــــي أوضـاع جنســية صريحــة ( 21 ). ففي ظل العولمة أنتشرت الــمفاسد الأخـلاقية وخصوصاً سياحة المـتعة وتجـارة الجنس اللطيف، الأمـر الذي يؤثر سلـــباً على المرأة أخــلاقياً و أسـريا وحياتيــاً . حيث تركز وسائل الإعلام إلى نشــر الفكــر الإباحي والإنحلال الأخلاقي لدى المرأة والفئــــــات والكتل الإجتماعية في المجتمع عبر الإنترنت والقنوات الفضائية والهواتف السيارة ، والصحف والمجلات ، والكتب وأدوار النشر وشركات الإعلام والموسيقى ... ولعل أكبر خطــر يداهــم المرأة والمجتمــع ، هــو محو الهوية الوطنية والقوميــة والإسلاميـــة ، وإستبدالها بهويات غربية مشوهة،أو هويات ممسوخة لاهي باليمنية ولا بالعربية ولا بالإسلامية ، وأنما هويات مشوهة وهلامية ترقص على أنغام الهويات الأوربية و الأمريكية من ناحية شكــلية وغير جوهرية . إن تغيير الوجدان والأذواق والأحاسيس والعالم الداخلي للمرأة والرجل هي غاية العولمة الثقافية والأخلاقية والتذوقية ، فتغيير الوجدان والأذواق والأحاسيس والمثل هي من أعسر المهام للعولمة وإن نجحت العولمة في ذلك تكون قد أستطاعت إختراق الجدار السميك الذي كان غايتها منذ فترة زمنية مديدة . فلقـدأستطاعــــت العولمة أن تغـزو المنازل والعائلات ، وأثرت في حياة المرأة والأسرة ، وتؤثر الموسيقى والأغاني الغربية في البعض من النساء ، لخلق ذوق وأحاسيس مغايرة لما هو موجود في الواقع أو محاولة الأستماع للموسيقى العربية المقلدة للموسيقى والأغاني الغربية ، حيث تتميز هــذه الأغنيات : - 1- ركــة اللغة العربية ، و ضعف في الخيال الشعري والصورة الشعرية . 2- إغتراب الأغنية ، والفاظها عادية وخالية مــن الذوق والجمال الفني . 3- الخلط غير المبدع وبشكل مصطنع ما بين الموسيقى الغربية والعربية مما يشوه الذوق والأحاسيس . 4- إنعدام الإحساس والشعور الفني . 5- الفقر الواضح للذوق والثقافة الفنية . وما نلاحظة في العولمة محاولة تكريس الذوق الغربي - الأمريكي - عبر وسائل شتى مثل :- - عرض الأزياء الأوربية الغربية فقط . - إستخدام المرأة لتسويق البضائع والمواد الإستهلاكية والكمالية . - إستخدام الألفاظ الغربية بشكل مصطنع من قبل بعض الممثلين والمبدعين . - عرض أفخــر المأكولات والوجبات الغربية ، وتخصيص برامج مع جوائز بهذا الشأن . - عرض أفلام الخلاعة والجنس والعنف والمخدرات والعصابات والجرائم . - تقديم الموسيقى والأغاني الغربية الماجنة . - تعظيم المفكريين والعلماء الغربيين . - تقزيم الثقافات المحلية والفرعيــة للمجتمعات غير الأوربية . - ممارسة العنف الثقافي المستتر ، لتغيير الأذواق والأحاسيس والإدراك .. ولست بحاجة للقـول , أن العولمة نشــرت وعيـاً زائفـاً لـدى بعض النســاء عن الحياة والحـب والحقيـقــة والجمال والكمـال والمتعــة غير النزيهــة , حيث صـورت العولمة الإعلامية المـرأة كـكائن للراحــة والمتعة وتربية الذراري وإنجاب الأطفال , وخلعـت عن المـرأة العقـل والذكاء والمثابرة وروح الإبداع المادي والرمزي , وأهملت المرأة المجاهدة التي تعيــش من خيـر أناملها وتساهــم مع أخيها الرجل في صياغــة المجتــمع الأمثــل . ولقـد شوهت العولمة مفهـوم الحرية لـدى المـرأة مما جعـل نـزراً منهـن لا يفــرقن ما بين الجـرأة والوقاحـة وما بين الخـل والمـاء .. فلا تعني حـرية المـرأة الدوس على كل قيـم وعادات المجتـمع أو التطاول بطريقة فاحشــة على ما هـو نقـي وسليم ومفيـد في عاداتنا وتقاليـــدنا . ومــن سلبيــات العولمة على المـرأة هـو فتـح شهيــة المـرأة للتســوق وبالتالي إزدادت وتيــــــرة الإستهلاك عنــد النســاء وخاصـة نســاء المستويات العليـا والمتوســطــة وأربك كــثيراً النســـاء والفتيات الفقيرات ذوي الدخل المحـدود , الأمـر الذي يدفع ببعضـهن إلى مسالك غير راشـدة . ولابد أن نشيـر أن العولمة أثرت بشـكل غير سليـم على وقت فراغ المرأة لصـالح ثقافة المشـاهدة البصـرية للأفلام والأغانـي الهابطـة واللــهـث وراء المــتعة والترويح على النفـس بأي ثمــن دون تفريق ما بين ترويح وترويح ودون حســاب للزمن وعلى حساب الأسرة وتنشئــة الأطفال ... وممـا لا شـك فيه أن للعـولمة أخطــار على المــرأة يمكـن إيجازها على النحـو التالي :- 1- شحــن المـرأة بروح الإستهلاك , حيث تفاقمت حـدة الإستهلاك والميل المريع لهـا . 2- شيـوع ثقافة الجســد والجنــس والشــذوذ الجنسـي والأخلاقـي عبر القنوات المشفرة والقنوات الفضائية الأخرى والإنترنت والهاتف النقال ووسائل الإتصـال الأخـــرى . 3- اللهــث وراء الموضــة في الملبــس والمأكــل والمشــرب والمنكــوح . 4- ضــعف الوازع الدينــي والأخلاق وإنهيار القيــم والضبــط القيـمي والإجتماعي بوجه عام . 5- إنحسـار الروابط الإنسانيـة التقليدية وشيوع الفردية والنرجسيــة والذاتية الجامحــة . 6- إنتشــار المفاســد في أواســط النســاء , مع زيادة خطـورة الممارسات الجنسيــة غير الشــرعية في ظل تراجع قيم الزواج وغــلاء المهــور والإعلام الماجن والتسويق الجنســي الفاضـح في وسائل الإتصالات وشيـوع السـياحة الجنســية في الفنادق والمطاعـم والمـلاهـي والنوادي الليليـة الترفيهيـة , مع خطـورة إنتقال الأمـراض الجنسيــة الفتاكــة مثـل الأيــدز . 7- في ظل العولمة يضعــف دور المـرأة التربوي والعاطفي للناشئـة , حيث تتبدل أدوار أفـراد العائلة ويتـم التحول التدريجي من العائلة البطريكية الممتدة إلى العائلة النووية . 8- العولمة تشــكل خطراً على الأيادي النســوية غير المؤهلة , مما يؤدي إلى التخلص منهـن لتزداد أعداد العاطلات عن العمـل , وأنه يتم إستغلالهـن بطريقةغير إنسانية من ناحية الرخص والحصول على أجــور غير مجزية وحقيرة , وهذا يتواكب مع عملية الخصخصــة ورفع الدولة يدها جـزئياً عن مساندة الخدمات الإجتماعيــة ... 9- خلق ذوق جمالي وفني وأخلاقي مطابقاً أو مماثلاً للأذواق والعادات والتقاليد الغربيــة وخاصــة بشقــها الســلبي . 10- دخول المرأة عالم العصابات والإجرام والمخـدرات . 11- إنتشــار وشيوع الزواج المثــلي والشذوذ الجنســي في البلدان المتقدمـة يؤثر سلـــباً على المجتمعات العربيــة والإسلامية . 12- تلكؤ بعض النســاء عن الطباخة في المنزل والعزوف عن تحضيــر المأكولات , والميل للمأكولات المعلبــة فضـلاً عن الإفتتان بوجبات المطاعم والفنادق الفخمــة التي تقـدم الهمبرجر , البيتــزا , البروســت ... 13- زيادة الإرتكان على المربيات ومؤسســات التنشئـــة الإجتماعية , وتراجع دور المرأة التربوي والعاطفــي . 14- الميل لإستخــدام الألفاظ الأجنبيـة , وتقليد حياة المجتمعات الأخرى في الذوق والموسيقى دون تفريق ما بين السلبيات والإيجابيات . 15- إتسـاع رقعة الجراحة التجميلية , والتي لا تكون أسـاســاً لأسباب خلقية, والتقليد الأعمــى لنظام الرجــيم والتخسيــس مع عدم الإتقان في إستخدام هذا النظام والذي يحتاج إلى إرادة وإمكانيات وثقافة غـذائية وجمالية وتـذوقيـة . 16- العولمة خلقـت وعياً سطحيـاً في التعامل مع الموضة في الملبوسات وتصاميم الأزياء وبتقليعات قصــات الشعــر النسائية والصبــغ المستمر للشعـر والإستعمال غير المتقن لمساحيق التجميل والعطــور ودبابيــس الشعــر . 17- إنخراط مجاميع من الفتيات في ســوق الدعارة وربما التورط في شـرب الخمـور وتعاطي المخـدرات . 18- طــوق المرأة للبحث عن المتعة , وعجــز في إستغلال وقـت الفراغ إستغلالاً مناسباً . 19- في عصـر العولمة تفاقمت حـدة التوثرات العصبيـة والنفســية لدى المرأة , وإزداد الإغتراب النفســــي والثقافي والوجــداني والروحــي - وزيادة حدة التناقض ما بين المرأة وواقعها الإجتماعــي وإرتفاع معدلات الطلاق والعنوســة لدى المرأة المتعلمــة . ثالثـاً:- العولمــــة ومســألة التغييـر في حيــاة المــرأة :- إننــا لا نديـن العولمـة وإنما ندين بعـض مسالكها المريضة , التي تجعـل الإنسان يفتقــد للأمن الغـذائي والعاطفـي والصحـي والتعليمي والثقافي , ندين الجشــع والأنانية وإنحســار المثل وإنعـدام الأمــن والخــوف مــن المستقبـل . ولقــد أصــدر عالم الإجتماع دافيــد كوبـر كتاباً بعنوان (( مــوت الأســرة )) , يتوصـل فيه إلى أن الأسـرة بطابعها الكـلاسيكـي قـد ماتت ولعل أبلغ تعبيير لموتها في المجتمعات المتقدمة , هــو إفتقادها للعاطفة والروح الإنسانية , فأصبح الإنسان في هذه المجتمعات الحضارية يفتقد للأمن العاطفي الأسري الذي يحيط بالإنسان منـذ ولادته وحتى مماتــه . إننــا نعيــش عصــر العولمـة بأفراحه وأتراحـه بصخــبه وهــدوئه , بحلاوته ومــره وسيكــون من الجنون رفــض العولمة جملـةً وتفصيــلاً , ولأن هـذا الرفض يذكرنا بحركــة الليديين في إنجلترا في القـرن السابع عشــر الميلادي , عنـدما قام هؤلاء بتحطيــم الآلات والمصانع والمباني الحـديثة , للتخلص من الحداثة والتطور البرجوازي , الذي جلب لهم الفاقــة والفقــر والحياة الأليمة والتشـرد والبطالــة وقتل معاني الخيــر والصفــاء في الحياة - وتحول ا لناس إلى جماعات إجتماعية شـريرة , لا تفكـر إلا بالماديات والمصالح الخاصــة الضيقـــة , وأدت إلى التفكــك الإجتماعي وتراجـع القيـــم الإنسانية في المجتمـع , فللخروج من هذا المأزق وللهــروب من فجــر البرجوازية , قاموا بتحطيــم المصانع والآلات للعــودة إلى الحياة ما قبــل الصنــاعيــة . فلكــل تقــدم عناصــر للصـلاح والطــلاح , المهـم وما في الأمـر يجـب أن نعيــش هـذا العصــر بقلــوب وعقــول منفتحــة ولا نتبــع سيــاســة وضــع الرأس فـي الرمـال , ولابد أن نشـارك ونستفيـد ونتفاعـل مع هــذا العصــر قــدر الإمكـان بأقـل الخسـائر وأكثر الفوائد حتـى لا نعيــش على قارعة الحضــارة , ونصبــح على مرمـى حجــر من شفيــر الهـاويــة . ولا شــك أن للعولمة أضــرار على المرأة إلا أنه في الضفـة الأخـرى لا ننسـى الفوائد الجليلة التي تجلبهــا العولمة للمـرأة , وهـذا يعتمــد على كيفيــة التعامل مع العولمة , علماً أنه كلما كانت نســبة الأميـة أكـبر في المجتمع , كلما زاد نفــوذ العولمة ( الهيمنــة ) الثقافية والقيمية الأوربيــة على بلداننــا , حيث تضعــف لــدى الأميين والأميات من النســاء الثقافة المناسبــة التي تشـكل درعاً دفاعياً للمـرأة لــدرء القـيم والعادات غير الحميــدة . فالثقافة والوعــي المتزنين يشكـلان المهاجــع الدفاعيــة ضــد الثقافة السطحــية ثقافة الجــسد والإعلان الفاضح والتسطيح المزيف ..
|