كيف نفهم حديث ( النساء أكثر أهل النار )
الهدف من إيرادنا هذا الحديث والوقوف عليه هو أن نسهم في منع الفهم الجزئي عند من جعل من هذا الحديث سوطاً مصلتا على النساء وخاصة إذا ما ظهر منهن ضعف أو وقعت إحداهن في معصية كما يقع الرجال فنقول :من الخطأ الاستدلال بالحديث دون ان نربط فهمنا لمعناه والمراد منه بالفهم الشامل لتعاليم الإسلام ومبادئه الأساسية . ان الاستدلال بالنص هكذا مجردا وبدون ربطه بالفهم الشمولي للكتاب والسنة وبدون الوقوف على الأسباب التي تدخل النار وكذلك الأسباب التي تدخل الجنة. وبدون النظر والفهم إلى مفهوم المسئولية في الإسلام على الأعمال الفاسدة أو الصالحة. هو استدلال يجانبه الصواب في كثير من المواقف ، من المبادئ التي جاء بها الإسلام أ ن الإنسان مرهون بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، ولا دخل للجنس ذكراً أو أنثى بالعذاب ولا دخل للون. إنما هي الأعمال . دخول الجنة برحمة الله ورحمة الله ينالها الإنسان بالعمل الصالح. قال تعالى : ( ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون ) . ( إن للمتقين مفازاً ) . ( ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) . ( تلك الجنة التي نورثها من عبادنا من كان تقيا ). ( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ). وكذلك دخول النار بالعمل قال تعالى: ( يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين ) . ( إن جهنم كانت مرصاداً للطاغين مأبا ) . ( فأما من طغى وأثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى ) .
ولما نقل الرسول صلى الله عليه وسلم مشاهد من النار في حديثه عن معجزة المعراج نقل عذاب من يعملون الفواحش والكبائر من الرجال والنساء ، وبعد هذا التمهيد ندلف إلى الأحاديث. ورد حديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى النساء في جانب المسجد فإذا أنا معهن فسمع أصواتهن فقال: يا معشر النساء إنكن أكثر حطب جهنم فناديت رسول الله وكنت جريئة على كلامه فقلت يا رسول الله لم ؟ قال : " لأنكن إذا أعطيتن لم تشكرن وإذا ابتليتن لم تصبرن فإذا أمسك عنكن شكوتن وإياكن وكفران المنعمين " فقلت يا رسول الله وما كفران المنعمين ؟ قال " المرأة تكون عند الرجل وقد ولدت له الولدين والثلاثة فتقول: ما رأيت منك خيراً قط ) (1). ü وخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد بالرجال ثم وجد انه لم يسمع النساء فنزل إليهن فخطبهن كما في حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه ، فقال لهن: ( تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم " فقامت امرأة من وسط النساء سفعاء الخدين فقالت لم يا رسول الله ؟! قال : " لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير ) (2). من خلال الحديثين نجد ان النبي صلى الله عليه وسلم حذر النساء من الآتي: من عدم الشكر على العطاء. ومن عدم الصبر على الابتلاء. ومن الشكوى بدون سبب. ومن الكفر بمن ينعم عليهن وهذا مظهر لعدم الشكر. ومن نسيان العطا وسوء العشرة عند الخلاف مع من يتولى أمرهن.
والرسول صلى الله عليه وسلم في هذين الحديثين يؤكد على ما جاء في القرآن الكريم من ذكر للأعمال التي تدخل النار. وهناك دخول النار دخولاً أبدياً وبدون خروج منها وهذا لا يكون إلا للمشركين والكفار وأما عصاة المسلمين سيدخلون النار والمكوث فيها على قدر ذنوبهم وسيخرجون بالشفاعة العامة والخاصة. وسيخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان توحيدي. إذا كيف نفهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما فهمنا في التمهيد أن الرجال والنساء سيدخلون الجنة بالطاعات وسيدخلون النار بالمعاصي. الرسول صلى الله عليه وسلم في هذين الحديثين يحث النساء على الابتعاد عما يفكك عرى الزوجية من تضيع الحقوق والابتعاد عن أسباب هذه الفرقة لماذا ؟ لأن العلاقة بين النساء والرجال قائمة على واجبات وحقوق قال تعالى: ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) . ( هن لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهن ). (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ).
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنما النساء شقائق الرجال ) كما رواه الترمذي والإمام أحمد. إذاً نقول: النساء اللاتي لا يشكرن على العطاء وإنما يكفرن العشرة ولا يصبرن على البلاء و يجزعن ويرفضن قضاء الله وقدره ، ويكثرن الشكوى ليدمرن العلاقة الزوجية ويكفرن بمن ينعم عليهن وينسين حسن العشرة هؤلاء هن أكثر النساء في جهنم بسبب هذه المعاصي لا بسبب النوع الأنثوي. وهذا التحذير والتخويف من الرسول صلى الله عليه وسلم للرجال والنساء معاً حتى يبتعد الرجال والنساء عن هذه المعاصي ويقبلوا على الطاعات وتقوية الروابط الأسرية. كيف نفهم حديث ( ناقصات عقل ودين ) كثيراً ما يستشهد حملة الفقه الجزئي بتعاليم الإسلام ومبادئه الشاملة بحديث نبوي . ينتقص من قدر المرأة ويقلل من شأنها بسبب ذلك الفهم الجزئي . وقد يفصل الحديث عن سياقه اللفظي والمناسباتي والضرفي فيعُطي دلالة مشوهة ليست هي مقصود الشارع ، يقرأ بعض الحديث ويسكت عن البعض كمن يقرأ قوله تعالى : ( ويل للمصلين ) ولا يصلها بما بعدهـــــا . والسبب في ذلك غلبة سوء الظن بالمرأة وتغلب الموروث من احتقارها، ومما نعجب له أن يقف مفسر جليل كالامام ابن كثير عند قوله تعالى : ( وإذا بُشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلاً ظل وجهه مسوداً وهو كظيم ü أو من ينشؤ في الحلية وهو في الخصام غير مبين )(1) . فيعقبها رحمه الله بقوله : ( المرأة ناقصة يكمل نقصها بلبس الحُلي منذ تكون طفلة وإذا خاصمت فلا عبارة لها بل هي عاجزة عيية ... فالأنثى ناقصة الظاهر والباطن فيكمل نقص ظاهرها وصورتها بلبس الحلي . وأما نقص معناها فإنها ضعيفة عاجزة عن الانتصار عند الانتصار ، لا عبارة لها ولا همة . ) انتهى كلامه . القرآن حكى عن المجتمع الجاهلي ونظرته للمرأة . وكان تعقيب المفسر رحمه الله يحمل تاييدا ضمنيا لذلك التصور الجاهلي واستشهد رحمه الله لتاييد كلامه بقول بعض العرب وقد بشر ببنت : ما هي بِنعْمَ الولد نصرها بُكاء وبرها سرقة .. هذه شهادة أعرابي يتأذى من الانثى عند ولادتها ويئدها حية . فكيف نرجع الى آرائه وقد عابها الله ؟؟!! . ويأتي اللاحق فيقلد السابق فبتوارث الفقه التقليدي المنحبس بل الراجع القهقرى إلى عروبية غابرة ويحول بيننا وبين فقه السنة القولية والفعلية والتقريرية لرسولنا صلى الله عليه وسلم ، وهذا يستدعي أن يقوم أهل العلم والبصيرة بإبعاد الأغلال التي تمنع الاتصال مباشرة بفقه الكتاب والسنة الصحيحة ، وهذا ما فعله الشيخ المرحوم عبد الحليم أبو شقة في كتابه الموسوعة تحرير المرأة في عصر الرسالة . ومن هذا المنطلق وعلى ضوء القرآن والسنة الشاملة نفهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة ناقصة عقل ودين وبعد هذا التمهيد نأتي للحديث الذي رواه الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر ، فمر على النساء فقال : " يا معشر النساء ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الحازم من إحداكن " . قُلن : وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله ؟ قال : " أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ؟ قُلن بلى قال : " فذلك من نقصان عقلها أليس إذا حاضت لم تُصل ولم تصم ؟ قلن : بلى قال " فذلك من نقصان الدين ". وجاء في رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما وعظ الناس وأمرهم بالصدقة وقال " أيها الناس تصدقوا " فمر على النساء وقال : ( يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار " فُقلن لما يا رسول الله قال : " تكثرن اللعن وتكفرن العشير ، ما رأيت من ناقصات عقل ودين اذهب للب الرجل الحازم من إحداكن يا معشر النساء ) . السياق الواقعي لهذا الحديث : أولاً : هو ما كان يشتكي منه المهاجرون من تعلم نسائهم آداباً أخرى غير ما تعود عليه المهاجرون في مكة عبر عن ذلك عمر بن الخطاب كما روى ذلك الإمام البخاري قال عمر : " وكنا معشر قريش نغلبُ النساء فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار " وجاء الإسلام يعزز مكانة المرأة ويجعل من العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تكامل وقدوتنا في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثانياً : في يوم فرح وعيد عند المسلمين يخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعظ " ويخص النساء بموعظة خاصة ويختار الكلمات الرقيقة والمناسبة مثل تلك الكلمات التي جاءت في صيغة تعجب من اختلاف شأن المهاجرين الذين يغلبون نساءهم عن حال الأنصار الذين تغلبهم نساؤهم الضعيفات وهم الأقوياء . رغم قلةخبرتهن بخصام الناس وبشدائد الحياة . حتى أن الله عزز الشاهدة منهن بشاهدة ثانية لتُذكرها إذا نسيت . إذاً الحديث ليس فيه حكم قاطع وإنما فيه تعجب وانبساط وانشراح ، وهل تظن مؤمنة ويظن مؤمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو القلب الرحيم والعقل الراجح والخلق العظيم والذوق الرفيع والعصمة الإلهية سيختار من الحديث في هذه المناسبة ما يفــــــرحهن أم ما يحزنهن .؟؟ إنه تعجب من قدرة التي أودعها الله فيهن حيث تغلب الضعيفات بلباقتهن وحب أزواجهن لهن أقوى الرجال ، يذهبن بلب الرجل الحازم فيطيعهن ويخضع لرغباتهن . فسبحان الله العلي القدير الذي جعل في نوع من الضعف والنقصان نوعاً من الكمال والقوة ، وجعل في نوع من الكمال والقوة نوعاً من الضعف والنقصان . وسبحان الله الذي جعل العصمة والكمال في الانسان بقدر استقامته على الدين وجعل النقص ملازم للمعصية والخطيئة ولو كان صاحبها أعلم أهل زمانه رجلا ً كان أو امرأة . نقل إلينا الحافظ بن حجر رحمه الله في الفتح ما روي عن الامام علي رضي الله عنه قوله يوم الفتنة " أتدرون بمن بُليتُ ؟ أطوع الناس في الناس عائشة ، واشد الناس الزبير وأدهى الناس طلحة وأيسر الناس يعلى بن أمية .. كلمة قالها الإمام علي أثناء أحداث حرب الجمل التي قادتها أم المؤمنين عائشة حب رسول الله رضي الله عنها وأرضاها يوم خرجت إلى البصرة مع نحو ثلاثة آلاف رجل تحاول الإصلاح بين الإمام علي وقد بُويع بعد مقتل أمير المؤمنين عثمان وبين طلحة والزبير الخارجين عليه رضي الله عنهم جميعاً . قال الإمام علي عن عائشة : ( أطوع الناس في الناس عائشة ) نفس المعنى الذي قاله رسول الله متعجباً وملاطفاً للنساء ناقصة عقل ودين ، وعلي يتعجب من حكمة الله جيش تقوده عائشة وفيه أمثال طلحة والزبير وعائشة قليلة الخبرة خرجت من مستقرها ظنت بحسن نية أنها بحضورها ولحرمتها عند المسلمين ستوقف مسلسل الفتنة والعنف . الرسول صلى الله عليه وسلم لما استفسر النساء عن نقصان العقل ذكر الشهادة والدين ذكر سقوط فرضية الصلاة حال الحيض وقضاء الصوم ولهذا سنذكر كيف نفهم شهادة المرأة ولماذا خفف الله عليها واجب الحضور في الدماء والأموال إلا ومعها أُخرى أما نقصان الدين بسبب الحيض والنفاس فهذا أمر الله سبحانه وشريعته ، فالمرأة لها أجر مكتوب رغم أن صلاتها في حياتها أنقص من صلاة الرجل لكن من الذي أعفاها أن لا تقضي الصلاة وشرع لها ان تقضي الصوم إنه الله الذي رحم المرأة وراعى حالتها . إذا يصبح النقصان كمي في عدد الصلوات عن الرجل وهذا النقصان بأمر من الله سبحانه وتعالى فلا يُنقصُ من كرامتها وأخلاقها وإيمانها ومسئوليتها وعلاقاتها ولهذا جاءت رسالة النبي صلى الله عليه وسلم تحارب ما استقر عليه اليهود والنصارى حول المرأة وخاصة عند حيضها إذ كانوا لا يؤاكلونها ولا يشاربونها ولا يجالسونها بل هي في تصورهم الشيطان النجس فماذا عمل رسول الله كان يأمر عائشة أن تتئزر ويُباشرها ، وبالغ الصحابة في هذا حتى قال أحد هم : يا رسول الله إلا نُجامع ؟ فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وظهر عليه الغضب ، وأنزل الله قرآناً يحرم الجماع أثناء الحيض حتى تطهر المرأة ، والمرأة المسلمة أثناء الحيض لها أن تعمل ما أمرها الله ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة ( حيضك ليس بيدك )(1) لما قالت إني حائض عندما طلب منها شي وهو في المسجد . هذا النقص لا أثر له في تفضيل الرجال على النساء في مجال العمل الصالح والجزاء عليه ولا في القرب من الله أو البعد عنه فلكل جزاءه ولكل ثوابه كما هي أدلة القرآن الكريم والسنة الصحيحة ، ولا بد أن تفهم المرأة المسلمة أن إتيانها حيضها لا يعني ان يحضر عليها مباشرتها للعمل الصالح ، إنما حرم عليها الشرع بعض الاعمال كالجماع والصلاة .
|