المقدمـــــــــة - سعاد القدسي - مديرة ملتقى المرأة للدراسات والتدريب مع انتشار الاهتمام بالديموقراطية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان ، صار الحديث حول التربية المدنية يأخذ الأولوية كأساس لهذا الانتشار ليس في المفهوم فقط وإنما على المستوى السلوكي اليومي لأفراد المجتمع وخاصة الناشئين المنخرطين في المدارس لأنهم اللبنة الأساسية لبناء مجتمع صحي. وما نقصد به بالتربية المدنية في هذا الدليل هو ذلك النشاط الذي يعتمد على المشاركة الفاعلة بين المدرسين والتلاميذ من جهة ، وبين التلاميذ أنفسهم من جهة أخرى، حول أحداث ومشاكل وأنشطة مجتمعهم والسياسة العامة لحكوماتهم خارج وداخل المدرسة والتي لها علاقة بحقوق وواجبات المواطن باتجاه تطوير مواطنتهم وانتمائهم من خلال غرس قيم وسلوك حقوق الإنسان والديموقراطية والتسامح والقبول بالآخر ونبذ العنف وصيانة كرامة الإنسان والتعود على المشاركة ، والعمل الجماعي والتواصل ، والعدل ، والحق، والجمال في إطار حقوق وواجبات المواطن إن أنشطة التربية المدنية والتي يهتم بها هذا الدليل هي نقيض ما هو متبع من تلقين حيث أنها تقوم على تشجيع روح المبادرة والإبداع الحر. وهي ليست مفاهيم وقيم ومكونات جامدة وإنما هي طريقة ونهج تعتمد على الممارسة والنقد الحر وهي بهذا تكون من أولويات الاحتياجات للدول ذات ديموقراطية ناشئة. ومفهوم التربية المدنية يعني المواطنة الجيدة ، وهذا المفهوم يهتم بخلق مواطن منفتح على الحضارات ، متفاعل مع الأحداث المحيطة به محليا ودوليا، يحترم جميع الآراء ، ومبادئ حقوق الإنسان ، يعمل على غرس التسامح والسلوك المدني وإرساء دعائم الديموقراطية ، يعزز قدرة المربين والطلاب على المبادرة ، والفعل على المواطنة الجيدة وتحمل المسئولية، كما يعزز العلاقات بين المواطنين من جهة وبينهم وبين الدولة من جهة أخرى ، ويهدف بالدرجة الأولى على إيجاد مواطنين مساهمين ومسئولين وفاعلين في النظام والعملية الديموقراطية بمفهومها الشامل. والحديث عن مجتمع مدني يعتمد الديموقراطية وحقوق الإنسان لا يمكن تحقيقه إلا إذا ارتبطت المدرسة ارتباطا وثيقا بمنهجها التعليمي وأنشطتها وطريقة التعليم فيها بما يحقق إنشاء هذا المجتمع المدني وتطويره . هذا الدليل الذي تم يمننته من أصله المترجم من قبل السيدة منى درويش رئيس الشبكة العربية للتربية المدنية ومن ثم تطويره هي اللبنة الأولى التي يغرسها ملتقى المرأة للدراسات والتدريب ( WFRT ) كعضو مؤسس للشبكة العربية للتربية المدنية ومنسقاً للشبكة في اليمن ، حتى يتم استخدامه من قبل طلاب الصف الذين ينخرطون في أنشطة التربية المدنية بمساعدة المعلم الذي يقود تلاميذه على الإبتكار الحر والأفكار الخلاقة والعمل الجماعي لتنمية مهاراتهم في تحديد المشاكل وجمع المعلومات وتحليل السياسة العامة وإيجاد سياسة بديلة ثم تتطور هذه المشاركة لتنمي لديهم مهارات العرض والتفاوض والإقناع بآرائهم . |